فَأَجَابَهُ بُطْرُسُ: «يَا سَيِّدُ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ هُوَ فَمُرْنِي أَنْ آتِيَ إِلَيْكَ عَلَى الْمَاءِ» (مت 14 : 28)
حملتنى اهتمامات العالم بعيدا .. دخلت الى أعماق بحره المضطرب وحدى.
لم آخذك معى لفرط جهلى!
كنت أصلى، كم طلبت اليك أن تأتى معى! .. كم مرة دعوتك؟!
فى الواقع .. لم يكن فى قاربى مكان لك!
كنت أظن أننى استطيع قيادة سفينتى وحدى .. بعض الخبرة، والعلم،
وتجارب الآخرين، و...
كم وثقت فى قدراتى وحكمتى، ما أغبانى!
صارعت أمواجه المتلاطمة طوال الليل .. بيداى العاريتين، حتى لم تعد
فيَ قوة.
تمزقت أشرعتى وسقط مجدافى!
الظلام .. قوة مخيفة، قد خبرت الآن قسوتها ..
عرفت كيف ينتقل الظلام من حولى .. إلى أعماقى!
الخوف .. خوف مما يحمله الميل القادم .. والعقدة التالية!
خوف من خطواتى السابقة ومما ينتظرنى!
قاومت لبعض الوقت .. كل التيارات والدوامات والأمواج العاتية
ولكننى أخيراً تركت الدفة .. وأهملت بوصلتى!
صرت أُحمل بكل تيار كيفما سار .. وتسلمنى كل دوامة الى أخرى!
لم أعد أحصى كم دوامة ابتلعتنى .. وقذفتنى أخيراً بلا ربح!
تذكرت أيامى معك .. كم استدفأت بكلامك فى برودة الليل واستنرت بوعدك!
كنت نائماً فى مؤخرة سفينتى .. فلم تجرؤ علىّ عاصفة!
كنت تملأ ليلى ترنيماً وسلاماً .. شجعتنى أن أترك كل شيئ واتبعك!
فهل أحتاج شيئاً فى صحبة خالق الأشياء؟!
كيف ومتى امتلأت أركان سفينتى بالتافهات .. فلم يعد مكانك مُجهّز!
كيف انسحبت من قاربى دون أن ألحظ؟!
كم أمسكت سمكاً وانت معى! .. كادت شباكى تتمزق ذات مرة من وفرة الصيد!
والآن تعبت الليل كله ولم أمسك شيئاً .. وأجابه الموت كل لحظة!
قصدت مؤخرة السفينة .. أفزعتنى الأكوام التى ترسبت فى مكانك المفضل
ظللت ساعات أنزعها والقيها بعيداً .. لم يكن نزعها سهلاً!
تمنيت لو وجدت منك أثراً تحتها .. أو رسالة تعزينى
وجدت صورة .. محفورة فى جدار مركبى!
كم من الدموع كلفنى تنظيفها! .. كم أبكانى غرورى وجحودى!
وتمنيت من عمق قلبى أن أراك .. وصرخت.
صوبت عيناى جهة الشاطئ حيث تركتك .. أنتظرت مجيئك الأكيد
لا أشك فى محبتك أبداً .. ولا فى مجيئك أيضا!
الأمواج المتلاطمة تحجب ضوء القمر .. ولكنك أنت شمس البر
ها أرى خيالاً من بعيد .. ها أنا أراك!
ولكن، ترى هل هذا أنت فعلاً؟! .. هل تأتينى ماشياً على الماء
أعرف أنك تستطيع .. ولكننى لا أستحق!
أن كنت أنت حقاً .. فمرنى أن آتى اليك!
هل أجرؤ على دعوتك الى قاربى مجدداً
كأن شيئاً لم يكن؟!
مر خوفى وظلامى أن يتبددا .. وحل قيود نفسى فأنطلق اليك
لن يحملنى الماء .. بل محبتك واشتياقك الىّ!
يحملنى ايمانى بك .. رغم أنه ايمان معطل .. بلا عمل!
ان كنت أنت يسوعى .. فمرنى أن أتنقى وأتطهر كى ألمس قدميك وأبكى
عندهما!
مر ظلمتى ان تنقشع ..
أمسك بيدى فأسير حتى على الماء .. أهزم قوانين الطبيعة معك !
مرنى أن آتى اليك .. فالعالم مازال يقيدنى والموج عالٍ ومخيف!
إيمانى غير كافٍ لأن يحملنى على سطح المياه بثبات ..
إن اتكلت على ذاتى سأغرق لا محالة!
يا الهى .. إن رأيتنى متكاسلاً .. فاتراً .. تائهاً فى البحر ومحمولاً بالتيارات..
إن رأيتنى بعيداً .. فمرنى أن آتى اليك .. سريعاً
No comments:
Post a Comment